العلامة المجلسي

83

بحار الأنوار

في اختلافهم بعد نبيهم وتفريقهم الأمة ، وتشتيت أمر المسلمين ، واعتدائهم على أوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أن بين لهم من الثواب على الطاعة ، والعقاب على المعصية بالمخالفة ، فاتبعوا أهواءهم وتركوا ما أمرهم الله به ورسوله قال تعالى : " وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة " ( 1 ) ثم أبان فضل المؤمنين فقال سبحانه : " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " ( 2 ) . ثم وصف ما أعده من كرامته تعالى لهم وما أعده لمن أشرك به ، وخالف أمره وعصى وليه ، من النقمة والعذاب ، ففرق بين صفات المهتدين ، وصفات المعتدين ، فجعل ذلك مسطورا في كثير من آيات كتابه ولهذه العلة قال الله تعالى : " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " ( 3 ) فترى من هو الامام الذي يستحق هذه الصفة من الله عز وجل المفروض على الأمة طاعته ؟ من لم يشرك بالله تعالى طرفة عين ، ولم يعصه في دقيقة ولا جليلة قط ؟ أم من أنفد عمره وأكثر أيامه في عبادة الأوثان ، ثم أظهر الايمان وأبطن النفاق ؟ وهل من صفة الحكيم أن يطهر الخبيث بالخبيث ، ويقيم الحدود على الأمة من في جنبه الحدود الكثيرة ، وهو سبحانه يقول : " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون " ( 4 ) أولم يأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله بتبليغ ما عهده إليه في وصيه ، وإظهار إمامته وولايته ، بقوله " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " ( 5 ) فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ما قد سمع ، وعلم أن الشياطين اجتمعوا إلى إبليس فقالوا له : ألم تكن أخبرتنا أن محمدا إذا مضى نكثت أمته عهده ونقضت سنته ، وإن الكتاب الذي جاء به يشهد بذلك ، وهو قوله " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " ( 6 ) فكيف

--> ( 1 ) البينة : 4 و 7 . ( 2 ) البينة : 4 و 7 . ( 3 ) القتال : 24 . ( 4 ) البقرة : 44 . ( 5 ) المائدة : 67 . ( 6 ) آل عمران : 144 .